عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
404
اللباب في علوم الكتاب
وانتصاب « مثل قولهم » حينئذ إما على أنه نعت لمصدر محذوف ، أو مفعول ب « يعلمون » تقديره ] « 1 » مثل قول اليهود والنصارى قال الذين لا يعلمون اعتقاد اليهود والنصارى ، ولا يجوز أن ينتصب نصب المفعول يقال لأنه أخذ مفعوله ، وهو العائد على المبتدأ ، ذكر ذلك أبو البقاء ، وفيه نظر من وجهين : أحدهما : أن الجمهور يأبي جعل الكاف اسما . والثاني : حذف العائد المنصوب ، [ والنحاة ] « 2 » ينصّون على منعه ، ويجعلون قوله : [ السريع ] 745 - وخالد يحمد ساداتنا * بالحقّ لا يحمد بالباطل « 3 » ضرورة . [ وللكوفيين في هذا تفصيل ] « 4 » . فصل في المراد بالذين لا يعلمون قوله تعالى : « قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » يقتضي أن من تقدم ذكره يجب أن يكون عالما لكي يصح هذا الفرق . واختلفوا في « الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » فقال مقاتل رحمه اللّه : إنهم مشركو العرب قالوا « 5 » في نبيهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه : إنهم ليسوا على شيء من الدين ، فبيّن تعالى أنه إذا كان قول اليهود والنّصارى ، وهم يقرؤون الكتاب لا يلتفت إليه فقول كفار العرب أولى ألّا يلتفت إليه . وقال مجاهد : عوام النصارى فصلا بين خواصهم وعوامهم . وقال عطاء : أسماء كانت قبل اليهود والنصارى مثل قوم نوح ، وقوم هود وصالح ، ولوط وشعيب ، قالوا لنبيهم : إنه ليس على « 6 » شيء . وقيل : إن حملنا قوله : « وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ » على الحاضرين في زمن صلّى اللّه عليه وسلم حملنا قوله : « وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » على المعاندين المتقدمين ويحتمل العكس .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : النحويين . ( 3 ) البيت في مغني اللبيب : 2 / 611 ، والمقرب : 1 / 84 ، والدر المصون : 1 / 347 . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 2 / 517 ) عن السدّي ، وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 203 ) . ( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 2 / 517 ) عن ابن جريج عن عطاء ، وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 203 ) .